بسم الله الرحمن الرحيم
يوم القيامة يفزع الناس وهم لا يفزعون
صنف من عباد الله لا يفزعون عندما يفزع الناس ، ولا يحزنون عندما يحزن الناس ، أولئك هم أولياء الرحمن الذين آمنوا بالله ، وعملوا بطاعة الله
استعدادا لذلك اليوم فيؤمنهم الله في ذلك اليوم ، وعندما يبعثون من القـبور تستقبلهم ملائكة الرحمن تهدئ من روعهم ، وتطمئن قلوبهم
( إن الذين سبقت لهم منا الحـسنى أولئك عنها مبعدون لا يسـمعون حسيسها وهم في ما اشـتهت أنفـسهم خلدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقهم الملائ
كة هذا يومكم الذي كنتم توعدون )
والفزع الأكبر ، هو ما يصيب العباد عندما يبعثون من القبور ،
ففي ذلك اليوم ينادي منادي الرحمن أولياء الرحمن مطمئناً لهم
( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين أمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) .
وقال في موضع آخر
( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون _ الذين آمنوا وكانوا يتقون _ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) .
والسر في هذا الأمن الذي يشمل الله به عبادة الأتقياء ، أن قلوبهم كانت في الدنيا عامرة بمخافة الله ، فأقاموا ليلهم ، وأظمئوا نهارهم ، واستعدوا ليو
م الوقوف بين يدي الله ، فقد حكى عنهم ربهم أنهم كانوا يقولون
( إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً )
ومن كان حاله كذلك فإن الله يقيه من شر ذلك اليوم ويؤمنه ،
( فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسروراً_ وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً ) .
وفي الحديث الذي يرويه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس أن رسول الله قال قال الله عز وجل
وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي آمنين ولا خوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي ).
وكلما كان العبد أكثر إخلاصاً لربه تبارك وتعالى كان أكثر أمناً في يوم القيامة ، فالموحدون الذين لم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك ، لهم الأمن التام
يوم القيامة ، يدلك على هذا جواب إبراهيم لقومه عندما خوفوه بأصنامهم ، فأجابهم قائلاً
( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون _ الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
اللهم يا رحمن يا رحيم يا جبار السماوات والأراضين نسألك بأن تجعلنا من الذين يخافونك في الدنيا وتأمنهم في الآخرة