بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ممتاز بل أكثر من ممتاز . منذ زمن بعيد و أنا متشوّق لمثل هذا النقاش الرائع
ما أجمل لسان العرب !
أخي العزيز و الكلام لكل من يقرأ و لا تصغروا ههههههه
قلت َ :
نقول : برك الجمل على الرمل فهو ( الرمل ) مبروك عليه ،أي أن الفعل المجرد لإسم المفعول مبروك هو برك
كلام رائع و جميل جدا ً
لاحظ عزيزي و لنلاحظ معك
قلتَ : الرمل مبروك و المقصود طبعا ً المكان الذي جلس فيه
و قلتَ أن مبروك اسم المفعول للفعل برك
ثم تقول أن الجمل هو المبروك مع أن الجمل هو الفاعل بما أنه هو الذي بَرَك ! فكيف تحوّل إلى مبروك على وزن مفعول ؟!!!!!!!!
ظرف المكان و ظرف الزمان كلاهما يطلق عليهما اسم المفعول فيه , فالمكان الذي بَرَك عليه الجَمَل هو مبروك عليه و اسم المكان مَبرَك
ما يهمنا الآن هو أن الجَمَل الذي أطلق عليه اسم مبروك و هذا لا اختلاف عليه و لكن بالتأكيد لم يُطلـَق عليه هذا الاسم لأنه بَرك فمَن بَرَك هو بارِك على وزن فاعِل . فلماذا أطلق على الجمل اسم مبروك إذا كان اشتقاق الكلمة من الفعل بَرَك ؟!
و الصحيح أنه مبروك على وزن مفعول لأن فيه بركة و وقعت عليه البركة أي وقع عليه فعل البركة فاشتــُق له اسما ً على وزن مفعول ( مبروك ) من الفعل بارك
الجميل يا عزيزي هو أصل الفعل و معناه
الفعل برك يبرك أي علا يعلو و أنه بالأساس بارك من برك لكن اختلاف التفعيلة يقتضي عليه أمور كثيرة
بارك أي جعل فيه البركة أي العلو و الزيادة عن مثيله
تبارك علا و ارتفع " مثل باعد أي جعل فيه بعدا ً "
مطلق البركة هو الزيادة و العلو
" تبارك الذي بيده الملك " تبارك أي علا و ارتفع , طبعا ً و لله المثل الأعلى
و علمنا الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلـّم أن نقول لمن تزوّج : " بارك الله لك و بارك عليك "
و لا ننسى أن الله عز و جل وضع في الإبل من الصفات ما جعلته متميّزا ً عن غيره أي جعل فيه زيادة ًعن غيره
" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خـُلـِقت "
و ما دفع العرب ليطلقوا على الجمل اسم مبروك كثرة البركات التي خصّه الله بها و لكن أكرر هذا ليس معناه أن كلمة مبروك تعني " جَمَل "
والله تعالى أعلم
اللهم صل ِ و سلـّم و بارك على الحبيب سيدنا محمد
و على آله و أصحابه أجمعين